أخبار وطنية

فرنسا بين حقوق الإنسان و الإرهاب

د. الحبيب الأسود
ما أفصح فرنسا إذا حاضرت في حقوق الإنسان. وما أبشع تاريخها في الحرب والقتل والإبادة والإرهاب.
يشهد تاريخ فرنسا بأن ملوكها قادوا أكثر من حملة صليبة على بلاد العرب والإسلام. ولعل أشهر هؤلاء الملوك في ذاكرتنا، القس لويس (لويس التاسع) الذي قاد الحملة الصليبية السابعة ضد مصر، ونجح في محاصرة مدينة ضميات، ولكنه سرعان ما خسر الحرب وانتهى به الأمر سجينا في دار القاضى لقمان بالمنصورة، وتم تحريره بمكافئة وبشرط ألا يعود بحملة عسكرية ثانية . ولكنه مع بداية سنة 1270م. جهز الحملة العسكرية الصليبية الثامنة واتجه بها نحو تونس بمعية شارل الأول. ولقي ملك فرنسا حتفه بتونس بعد إصابته بالطاعون. ولما أبرم الصادق باي معاهدة باردو سنة 1881 انتصبت فرنسا محتلة لتونس تحت عنوان الحماية. وكان أول انجاز للإحتلال الفرنسي في تونس تشييد كنيسة كاتولكية “كاتدرالية” على ضريح ملكهم سان لويس بهضبة قرطاج، كإشارة منهم على أن إحتلال تونس هو تتمة للحملة الصليبية الثامنة. وفي أوائل القرن العشرين جهزوا تونس ليزفوها للمسيحية أيام المؤتمر الأفخارستي الصليبي، الذي تم في قلب تونس العاصمة.وعاثت فرنسا فسادا في الحرث والنسل، وانتهكت كل الأعراف الدولية، ودنست المقدسات وهتكت الأعراض وقتلت الشرفاء ونكلت بكل القيم الإنسانية. فكانت مجزرة تازركة صفحة مؤلمة في تاريخ تونس لم تندمل بعد جراحها. إذ ما زال على قيد الحياة بعض ممن شهدوا عساكر فرنسا في مدينة تازركة وهم يهتكون الأعراض ويغتصبون النساء ويقتلون الرجال…
فكيف لفرنسا اليوم أن يتبجح قادتها بأنهم حاملو قيم حقوق الإنسان ويجرّمون من يشكك في محرقة هتلر لليهود (الهولوكوست) أو ينكر المجزرة المزعومة التي تمت للأرمن أيام الحرب على عهد الخليفة العثماني. كيف ينسى الفرنسيون أن تاريخهم القريب والبعيد مليء بالإرهاب والقتل، وهتك الأعراض والحرمات، في كل أرض مرت بها جيوشهم الصليية. كيف لهم أن ينسوا الفظاعات والمجازر التي اقترفوها في تونس، وما ارتكبته أيديهم من إبادة في الجزائر…
على قادة فرنسا اليوم أن يعترفوا بجرائمهم ضد الإنسانية، وأن يقدّموا اعتذارا رسميا للشعوب التي داسوا على سيادتها وانتهكوا حرماتها وأمنها… وعليهم أن يوقفوا هجمتهم الصليبية على مالي، فالتاريخ لن ينسى جرائمهم، ومستقبل الأيام ليس لصالح فرنسا وأذنابها من العملاء، ولتعلم فرنسا أن الثورات العربية والإسلامية ستعيد كتابةالتاريخ، وستعدل عقارب الزمن، ليرى العالم نهضةجديدة للشعوب الإسلامية ليس بعدها نكسة، وسيعيش العالم أمنا وسلاما وعدلا وأمانا في ظل دورة حضارية جديدة بقيادة جديدة…

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com