أخبار وطنية

شطحة كربول الأخيرة.. ومغالطات الزيادات في المحروقات

بقلم: شكري بن عيسى (*)

قرار الزيادة بـ 6,3 % في سعر المحروقات بقي غير مبرر، ولم تقدم الحكومة التفاصيل الدقيقة المقنعة خاصة وان هذه المادة هي مكون رئيسي لكل المواد الاخرى وبالتالي أية زيادة فيها ستسبب تضخما واسعا يزداد للتضخم الحالي الذي يناهز الـ 6 %. التسعيرة الدولية للبترول بقيت تقريبا مستقرة وثابتة في حدود 105 دولار هذا اليوم (بترول برنت)، ولم يتجاوز حدود 110 دولار المبرمجة في قانون المالية. المغالطة فعلا كبيرة، بعد ان خرج علينا وزير الصناعة يوم السبت، في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء نشرته كل وسائل الإعلام مؤكدا عدم وجود أية مراجعة للمحروقات في الوقت الحاضر خاصة إذا لم يتجاوز السعر العالمي 115 دولار.

الحقيقة ان قانون المالية لسنة 2014 اعتمد في منشأه عندما كان جمعة وعضده الورفلي في وزارة الصناعة مبدأ المخاتلة وتغييب الشفافية، فتم تمرير الزيادات في أسعار الكهرباء ورفع الدعم عن الكهرباء المخصص لإنتاج الأسمنت ما تسبب في زيادات في سعر الأسمنت وكل مشتقاته المتعلقة بالسكن شراء او كراء، بالرغم ان الورفلي أطنب بتأكيداته ان الأسعار لن ترتفع وإنما ستنخفض وقدم أرقاما مغلوطة مضللة حول ارتفاع إنتاج الأسمنت على الطلب. الدعم في المحروقات تقريبا غير موجود ولكن الزيادات هي في الأصل موجهة للتعويض على الدعم في الغاز المنزلي (قوارير الغاز) التي تفوق كلفتها الحقيقية تفوق 20 دينارا وتباع بـأقل من 8 دنانير، لكن المشكل ان الاستعمال التجاري لهذا المنتوج هو أعلى بكثير من الاستعمال المنزلي خاصة في المقاهي والنزل والمطاعم الفاخرة التي تبيع منتوجاتها بأسعار خيالية وتستهلك من موارد الدعم.

الزيادة أيضاً في نسبة الفائدة القاعدية بـ 0.25 % من البنك المركزي، ان كانت ستثقل كاهل المستهلك سواء في القروض الاستهلاكية أو قروض شراء منزل، لان المتجه الى البنك لاحتياجه لتمويل في كلتا الحالتين لن يمنعه هذا الإجراء من التراجع أو مراجعة القرار، فان ما يروّج بالتالي من تأثيره في اتجاه إنقاص الاستهلاك وبالتالي خفض التضخم هو مغالط ولا أساس له من المنطق. يظل المستهلك دائماً هو المتحمل للفاتورة خصوصا في قروض السكن حيث تمثل هذه الزيادة عبئا عاليا على طول مدة إرجاع القرض التي تصل الى 20 سنة، يقاس بالملايين..

آمال كربول مشكلتها الأساسية اليوم بعد هوس السلفي الذي أظهرت الدراسات انه مرض عضال.. وبعد ان انتقدتها وسائل الإعلام الأوروبية بحدة.. وبعد « صفعة » الجامعة التونسية لوكالات الاسفار التي قدمت الارقام الثابتة للفشل.. اليوم تعود للنشاط الميداني بمصطلحات الترف الفكري في المطار « business plan » و « first class« .. فهل بعد هذا لا تنتظرون الانهيار الكبير في سياحتنا.. ولا تنتظرون استقرارها في آخر الصيف في مستشفى احد مستشفيات الأمراض النفسية.. ومن ورائها الإعلام التافه غير بعيد في سبخة السجومي حتى يتدرب على الوضعيات « الواقعية » للحياة!!

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com