أخبار وطنية

الاعلام.. الفاشي

الاعلام.. الفاشي

الفرق بين الدكتاتورية والفاشية دقيق والحدود بين النظامين تبدو للعديدين غامضة.. ولئن يعلم الجميع ان كلاهما يعتمد القمع المادي والتضليل الاعلامي والفساد القضائي لفرض سلطة غير شرعية..

لكن ما لا يعلمه الكثيرون ان الفاشية تتجاوز الدكتاتورية في فرض تفكير وعقيدة الحاكم على المحكوم وتلزمه باعتناق وتبني رؤيتها وخياراتها بكل الطرق..

الاعلام التونسي اليوم في اغلبه وخاصة المرتبط عضويا بالمنظومة النوفمبرية في منشئه واشتغاله ينتهج نهج الفاشية في تغطية الحملة الانتخابية الرئاسية.. وفرض الرأي على المتلقي صار كبيرا وكم الضغوطات صار رهيبا..

وكل الطرق باتت « مشروعة » لتزويق طرف بعينه وتشويه طرف منافس..

وما قرار الايزي والهيكا ومرسوم 116 المنظمين لقواعد الحملة الانتخابية ومبادىء المساواة والتعددية والحق في النفاذ سوى مجرد قواعد شكلية..

واذ استجابت وسائل الاعلام هذه وخاصة « نسمة » و »التونسية » و »موزاييك » و »شمس » لهذه القواعد الشكلية فانها تعمدت الانحراف بها والتعسف في استعمالها باعتماد برامج « موازية » تدعو لها « الخبراء » و »المحللين » و »المبدعين » و »الفنانين » وغيرهم من التسميات المضلله التي لا تمتلك لا النزاهة ولا المصداقية ولا الاستقلالية سوى ما تروجه هذه القنوات..

المنشطين الوانهم واضحة والخط التحريري واضح وحجم المغالطات والتشويه والتضليل تجاوز كل الحدود وقلب الوقائع وطمس الحقائق والتعتيم والمغالطة والتزييف والتدليس كانت هي المادة الرئيسية..

القصف كبير والمتلقي المسحوق تحت غلاء المعيشة والفقر والبطالة لا يملك الا ان ينتهي به الامر للتسليم والانهيار فالاسلوب الفاشي لا يتركك تسترجع الانفاس ولا يتركك تستخدم العقل ولا يتركك تتحكم في قرارك ويضعك دائما في دائرة الخوف والارتباك..

الجميع يعلم نقدي الشديد للمرزوقي واعتراضي على كثير من خياراته ومواقفه ولكن اليوم التعسف والاستبداد والاسلوب الفاشي المعتمد اعلاميا شوّه كل حملته والحق اضرارا فادحة بصورته في عين المواطن وحقق تقدم واضح لخصمه السبسي دون جهد..

الغينيول ضد المرزوقي والكرميديين التعساء ضد المرزوقي والمحللين التافهين ضد المرزوقي والخبراء الوهميين ضد المرزوقي والمنشطين الحاقدين ضد المرزوقي والمبدعين المزيفين ضد المرزوقي.. في البرامج المركبة على الطريق الهتلرية.. وعلى الطريقة الموسيلينية..

لن اتبنى لا المرزوقي ولا غيره في الانتخابات ولكني اقر باني ضد كل مرشحي المنظومة النوفمبرية وعلى راسها السبسي.. ولكن الواقع والحقيقة ان الاضطهاد الاعلامي كبير للمرزوقي من اجل فرض احد الخيارين بين السبسي والنابلي.. والطرق الفاشية كانت هي الاصل..

اكيد هناك تقصير كبير من الهيكا ولكن التقصير الاكبر من المرزوقي وادارة حملته التي لم تعتمد الطرق القضائية واللجوء لحق الرد وحق التعديل من قبل الهيكا..

المضامين « الموازية » والطرق « الضمنية » هي اخلال وانحراف بالقواعد الشكلية المنظمة للتعددية والمساواة والحياد.. وتمس في العمق بنزاهة وديمقراطية الانتخابات..

واذا كان الاعلام المسلط على المواطن بهذه الشراسة في فرض الافكار بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة.. فماذا ينتظر من انتخابات يحكمها المال الفاسد والتضليل والترهيب والتخويف!!؟؟

هذه التعاليق لا تعبر عن توجهات الموقع و إنما تعبر عن رأي صاحبها

Click to comment

Leave a Reply

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.

الأكثر تداولا

To Top

Powered by themekiller.com anime4online.com animextoon.com apk4phone.com tengag.com moviekillers.com